الحزام الناري

|

 

 

يصيب فايروس (H.zoster) أو الذي يسميه العامة بالحزام الناري حوالي ثمانين شخصاً من كل ألف شخص في العالم في فترة من فترات العمر، وعند أخذ العدوى من شخص مصاب، فإنه يمر بفترة كمون بين 10- 20 يوماً حتى تبدأ أعراض المرض بالظهور.
كما أن بعض الاحصائيات تظهر أن عشرين في المئة (20%) تقريباً ممن أصيبوا بجدري الماء قد يصابون بالحزام الناري، والغالبية منهم ولحسن الحظ لا يصابون به إلا مرة واحدة. وبالرغم من أن الأطفال قد يصابون بهذا المرض، إلا أنه ومما لا شك فيه أنه ينتشر بين كبار السن ومن هم فوق الخميسن.
ولكي نقف على أعراض ومسببات وطرق انتقال هذه العدوى، كانت وجهتنا استشاري أمراض الجلدية والتناسلية في عيادات المستشفى الإسلامي  د. محمود علي حمدان، والذي أكرمنا مشكوراً بما جاء في نص هذا الحوار:

 

  • لنقف بداية مع اسم المرض؛ «الحزام الناري» لماذا أُطلق عليه هذا الاسم؟ وما هو الاسم العلمي لهذه العدوى؟

- «الحزام الناري» هو الاسم المتعارف عليه بين الناس، أما الاسم العلمي فهو (H.zoster)، وسمي الحزام الناري لأن الألم المُصاحب له يكون شديداً وشبيهاً بآلام الحرق والتلامس مع النار، وفي بعض الحالات الشديدة يصبح هُناك فقاعات على مكان الإصابة تُشابه الحروق.

  • ما سبب هذا المرض؟ وكيف يكون انتقاله بين الأفراد؟ هل تكون العدوى عن طريق التنفس أم غير ذلك؟ وفي أي الفئات ينتشر بصورة أكبر؟

- سبب هذا المرض هو التهاب فايروسي وهو نفس الفايروس الذي يصيب الإنسان في الصغر ويسمى جدري الماء، فعندما يصاب الإنسان بالجدري ويشفى منه، يتحوصل الفايروس في العقد العصبية المنتشرة في الجسم، ويصبح خاملاً، ويهاجم الإنسان في لحظات معينة قد تكون مرتبطة بالضعف المناعي، أو بعض الأمراض الأخرى، ويصيب أحد الأعصاب الطرفية وعادة ما يصيب ناحية واحدة من الجسم، سواءً بالرأس أو الرقبة أو أعلى الجذع أو أعلى الساق. أما كيفية الانتقال فهو إلى حد ما يعتبر معدي، كونه ينتقل من خلال النفس أو الرذاذ الذي ينتقل من الفم أو الأنف، أو من خلال التلامس مع الحبيبات والبثور التي تظهر على جسد المريض، إلا أن نقله يعتمد على مناعة الشخص المخالط للمريض، بمعنى إن كان هذا الشخص لديه مناعة لن ينتقل إليه المرض، أما إن كانت مناعته ضعيفة لسبب أو ظرف ما فسيصاب بالعدوى سواءً كان طفلاً غير مصاب بعدوى جدري الماء من قبل فإنه سيصاب به على شكل جدري مائي، أو إن كان بالغاً ومصاباً بالجدري المائي من قبل فسيظهر عليه الفايروس على شكل حزام ناري.

  • بماذا تتصف أعراض هذا الفايروس؟ وما الإجراء العاجل الذي يجب اتخاذه؟ ثم كيف يكون التشخيص؟

 

- عادة تبدأ الأعراض بألم في مكان الإصابة، أحياناً يأتي المريض بألم وليس هناك آثار للبثور لكن في الأحوال العادية يبدأ بالألم في أول أيام تكون هناك بثور بسيطة تنتشر بسرعة خلال يومين أو ثلاثة في أحد جانبي الجسم سواءً في الرأس أو الرقبة أو الكتف أو الصدر أو البطن أو احد الساقين، تلتف على أحد جانبي الجسم كما أسلفنا، ويرافقها آلام شديدة، هذا ما يتم في الأيام الأولى للمرض، في الحالات البسيطة قد لا تلفت النظر البثور البسيطة، ويعاني المريض من ألم شديد فقط، وقد يشخص أحياناً بتشخيص خاطئ بأنه عبارة عن مغص كلوي، أو ألم في الصدر، المعنى أنه في حالة عدم وجود بثور على سطح الجلد لا يستطيع الطبيب أن يجزم بأن المريض يعاني من فايروس الحزام الناري.
تختلف شدة البثور من شخص لآخر، ففي حالة كانت مناعة المريض قوية فإن البثور تكون خفيفة، أما إن كانت مناعته ضعيفة فتكون شديدة ويتطلب ذلك الحرص ودخول المستشفى، وفي بعض الحالات وبالذات عند المرضى الذين يتناولون أدوية تتعلق بالجهاز المناعي أو المصابون ببعض السرطانات أو الذين يتناولون بعض أدوية الكرتزون لفترات طويلة،  قد  تتكرر العدوى عندهم  أكثر من مرة رغم أن هذا الفايروس عادة ما يصيب الإنسان مرة واحدة في العمر، وقد يكون شديد ويصيب ناحيتين من الجسم أو أكثر.
وعلى المريض في حالة الشعور بالألم أو ظهور البثور مراجعة الطبيب لأن تشخيص الحالة مهم جداً في أول ثلاث أيام لأن هناك علاج ضد الفايروس في المراحل الأولى ولن يستفيد منها المريض إلا في هذه المراحل.

 

  • هل هناك مضاعفات قد تزيد حالة المصاب بفايروس الحزام الناري سوءاً وحدة؟

-  نعم؛  قد تصيب المريض أثناء المرض منها أن يمتد المرض إلى داخل الدم، وينتشر ليصيب الجسم أو المريض بالسحايا أو التهاب بالصدر أو التهاب بالمعدة. لكن بعد الشفاء عادة مرضى السكري والمرضى الكبار في السن يصابون -إذا لم يُعالجوا في الوقت المناسب- بما يسمى بالألم الشديد بالعصب بعد الشفاء من مرض الحزام الناري، وهذا عادة ما يعاني منه المريض لمدة ستة شهور، والتخلص منه يكون صعباً إلى حد ما.